اسماعيل بن محمد القونوي
319
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
لا مجاز للمجاورة كأنهم ذكروها بذلك الاسم مخالفة له عليه السّلام فهم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر ونداؤهم إياهم بعنوان أهليتهم للايجاز إذ المقام لا يحتمل التفصيل بأساميهم وفيه تحريض على الامتثال بالأمر بالرجوع . قوله : ( لا موضع قيامكم لكم ههنا وقرأ حفص بالضم على أنه مكان أو مصدر من أقام ) لا موضع قيامكم فهو اسم مكان لكن الأولى لا موضع اقامتكم لكن المصنف اختار قراءة مُقامَ لَكُمْ [ الأحزاب : 13 ] بفتح الميم ولذا قال وقرأ حفص الخ وفيه مبالغة حيث نفى القيام أو الإقامة وأرادوا نفي الإمكان أو لياقة « 1 » القيام ويجوز أن يكون مصدرا ميميا كما صرح به في قراءة الضم والمآل واحد والمعنى لا ينبغي القيام ولا الإقامة في هذا الموضع بعد هذا ولذا قالوا فارجعوا والمراد بالموضع المعسكر . قوله : ( إلى منازلكم هاربين ) أي في المدينة هاربين فتكونوا سالمين من القتل أو السبي . قوله : ( وقيل المعنى لا مُقامَ لَكُمْ [ الأحزاب : 13 ] على دين محمد عليه السّلام فارجعوا إلى الشرك وأسلموه لتسلموا ) وقيل المعنى لا مقام أي لا ينبغي أن تقوموا على دين محمد عليه السّلام بعد ظهور كون وعده غرورا فارجعوا إلى الشرك الذي أنتم عليه قبل هذا فالمراد الرجوع بالقلب لا بالأبدان كما في الأول مرضه لأنه مع عدم ملائمته بما قبله لا يلائم أيضا قوله تعالى : وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ [ الأحزاب : 13 ] الآية قوله وأسلموه أي سلموا النبي عليه السّلام لأعدائه لتسلموا من السلامة من القتل ونحوه أو المعنى اخذلوه واتركوه من أسلمه أي خذله على أن همزة الأفعال للسلب وهو خلاف الظاهر ولذا مرضه . قوله : ( أو لا مُقامَ لَكُمْ [ الأحزاب : 13 ] بيثرب فارجعوا كفارا ليمكنكم المقام بها قوله : لا موضع قيام هذا على تقدير القراءة بفتح الميم فهو اسم مكان من قام وأما على القراءة بالضم فهو مكان أو مصدر من أقام جوز احتمال المصدر على الثاني ولم تجوزه على الأول لأن القيام قد حصل منهم فلا معنى لنفيه والمنفي كونه موضعهم للقيام فيه بخلاف الإقامة فإنها لم تكن حاصلة بعد . قوله : إلى منازلكم هاربين أمروهم بالهرب من عسكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : وقيل المعنى لا مقام لكم على دين محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فعلى هذا يكون المراد بالمقام المصدر وبالرجوع الرجوع العقلي الاعتقادي قوله وأسلموه من أسلمه بمعنى خذله . قوله : أو لا مقام لكم بيثرب فعلى هذا لا يكون المقام مصدرا أو مكانا والرجوع عقليا والحاصل أن المراد بالرجوع في فَارْجِعُوا [ الأحزاب : 13 ] إما حسي أو عقلي والمقام أيضا إما حسي أو عقلي فإن كان الرجوع والمقام حسيين فهو الوجه الأول وإن كانا عقليين فهو الوجه الثاني وإن كان الرجوع عقليا والمقام حسيا فهو الوجه الثالث .
--> ( 1 ) والقيام في مثله بمعنى الإقامة فيكون مآل القراءتين واحدا .